|
بمناسبة
الذكرى 78 لميلاده
مجلة الزنبقة تجري مقابلة مع سيادة الحبر الجليل المطران
متي شابا متوكه
هذه المرة دعاني الروح لأتوجه إلى راعينا الجليل المطران متي شابا
متوكه _ الذي يحتل اليوم أحد المطارنة الذين كلفهم قداسة البابا لأداء
شؤون الطائفة _ لأتبادل معه الحديث الأبوي البنوي، ويسكب من فيض جعبته
ما نحن بحاجة إليه لنا ولأبناء هذا الزمن الصعب، ويرشدنا عبر كلمة
نابعة من القلب ملؤها المحبة والعمل والتضحية، لتكون بعد ذلك نبراساً
لحياة الزمن، وخطة عمل لمشروع الحياة.
ففي عصر يوم الخميس، 5 حزيران 2008،
استقبلني سيادته مرحِّباً بي بكل سرور، كما استقبلتني بسمته بكل طيبة
خاطر، وهي التي رافقت حديثنا من حنايا الفؤاد ولغة اللسان حتى نهاية
المقابلة ... وأدناه نصّ المقابلة
الزنبقة:
عُرِف المطران متي ببساطته وتواضعه وقوة إيمانه في زمن تغلب فيه
العولمة على الروحانية. هل يمكن أن تكلمنا يا سيدنا الجليل كيف حصلتم
على هذه المواهب؟ وما هي سبل الحصول عليها؟.
المطران متي:
المفروض
في كل إنسان أن يسعى إلى اكتساب الفضيلة على شتى أنواعها _ على الصعيد
الروحي والإنساني _ وأن يتحلّى بالصفات التي تزيّن الإنسان في حياته
الإجتماعية. أما ما ذكرتِ عني من مواهب، فلا أدري إذا كان الكل يوافقكِ
عليه. واسمحي أن أعلّق على أن المواهب لا تحصَّل وإنما هي نعمة من الله
تعالى، وعلى الإنسان أن ينمّي فيه هذه المواهب. ورجال الدين بنوع خاص
يجب أن يصقلوا شخصيتهم ويزيّنوها بالفضائل والصفات الحسنة لكي يؤدّوا
رسالتهم على أحسن وجه.
الزنبقة:
هاجر الكثيرون وبقي مَن
هم ليس بإمكانهم السفر، والحياة لا زالت بغير مسارها الصحيح. ماذا تقول
يا سيدنا في البقاء وعدم الهجرة، وهذا يعني حياة مؤلمة وعيش المجهول؟
وهل الهجرة هي الحل الصحيح من أجل العيش الرغيد ونسيان الوطن الجريح؟
وأزيد فأقول: بغداد بلا مسيحيين يعني عراق بلا مسيحية.
المطران متي:
لاشك أن العراق يمرّ
بمرحلة صعبة جداً، والحياة فيها كثير من المعاناة والآلام بسبب إنعدام
الأمن وعدم الإستقرار السياسي والإجتماعي، وشتى أنواع المضايقات
والإعتداءات. ورغم أن هذه الحالة عامة وتشمل أكثرية العراقيين، إلا أن
المسيحيين متأثرون بها بصورة خاصة. وبسبب ذلك ازدادت الهجرة بين
المسيحيين طلباً للعيش في مكان آمن. وموقف الكنيسة من الهجرة معروف،
فهي تدعو أبناها للبقاء رغم صعوبة الظروف المعاشية،، والتمسك بإيمانهم
وثقتهم بالله الذي يجعل من الضيقة مخرجاً. ويجب ألاّ ننسى أن الوجود
المسيحي في هذا البلد هو عريق، ويجب أن يبقى.
الزنبقة:
كنيسة عقد النصارى في
الشورجة، أتذكر أنه كان لكم مشروعاً من أجل الأبرشية، أين وصل هذا
المشروع من مسيرة عطائكم؟.
المطران متي:
بالنسبة لكنيستنا في
عقد النصارى (الشورجة)، كنا قد طلبنا من الجهات المسؤولة المساعدة في
ترميم الكنيسة مرات عديدة، ولكن ما من مجيب. ولابدّ من عمل شيء
للمحافظة على هذا التراث.
الزنبقة:
عُرفَ سيدنا المطران
متي بعطائه. بنى وعمّر ورتّب ودبّر، ولم يجد باباً إلا وطرقه من أجل
الأبرشية. ما هي مشاريعكم المستقبلية وأنتم رغم كبر سنكم نوعاً ما لا
زلتم شباب الحياة؟. وهل تكلمنا عن المشروع الجديد الذي تنوون إكماله
وهو مركز التعليم المسيحي؟.
المطران متي:
نشكر الله الذي وفّقنا
في تنفيذ بعض المشاريع التي هي لخير الأبرشية. ونحن الآن بصدد بناء
مركز للتعليم المسيحي في الكرادة بمساعدة ديوان أوقاف المسيحيين، كما
إننا نسعى للحصول على قطعة أرض لبناء مجمّع يشمل مشروع المسنين
والمعوقين جسدياً وذهنياً.
الزنبقة:
لا أريد أن أرجع إلى
الماضي البعيد. ففي عام 2004 احتفلتم باليوبيل الفضي للأسقفية والذهبي
للكهنوت. ماذا يعني الإحتفال باليوبيل بعد أربع سنوات أخرى؟.
المطران متي:
كان الإحتفال باليوبيل
الكهنوتي الذهبي واليوبيل الأسقفي الفضي فرصة لنا لنشكر الله على
نِعَمِه، وطَلَبْ نعمته وأيدِهِ لمواصلة مسيرة الرسالة الكهنوتية
والأسقفية بكل تفانٍ. وكذلك فرصة لنشكر المؤمنين على مؤازرتهم لنا في
هذه الرسالة.
الزنبقة:
أنتم الآن
ضمن لجنة رسولية عيّنها قداسة الحبر الأعظم لإدارة شؤون الطائفة لحين
انتخاب البطريرك الجديد. ما هو دور هذه اللجنة؟ وما هو دوركم أنتم
بالذات؟ وكيف تتبادل الكلمة والخدمة والمسؤولية مع الحبرين الآخرين
سيدنا طبي وسيدنا كساب؟.
المطران متي:
اللجنة المعيّنة من قبل
قداسة البابا في أعقاب استقالة غبطة البطريرك مار أغناطيوس بطرس الثامن
عبد الأحد والمكوَّنة من ثلاثة أساقفة، مهمّتها إدارة شؤون الطائفة
لحين انتخاب البطريرك الجديد. والأساقفة الثلاثة يتناوبون في رئاسة
اللجنة كل شهر، وهم على اتصال مستمر.
الزنبقة:
ما يعجبني أنه بين فترة
وأخرى يعلن خوري رعيتنا مار يوسف أن راعينا الجليل يبلّغكم تحياته وهو
يصلّي من أجل أبناء الرعية الذين عاشوا ولا يزالون في مناطق ساخنة، وهو
يشاركهم حياتهم عبر الصلاة. ماذا تقول لمؤمني رعية مار يوسف ولراعيها
الخوري بيوس قاشا؟.
المطران متي:
في الظروف الإعتيادية كنا نشارك أبناءنا
في رعيَّتَيْ مار يوسف ومار بهنام في شتى المناسبات، ولكن الظروف
الإستثنائية التي نعيشها تحتّم علينا البقاء في المطرانية، إلا في
الحالات الإضطرارية. لهذا فإننا نتابع أخبار الرعيَّتين عن طريق كاهن
الرعية، وندعو الله أن يحفظهم في أمان ويقوّي إيمانهم. ونقول للخوري
بيوس قاشا ولأبناء الرعية: بارك الله فيكم لتواصلوا مسيرة الحياة
المسيحية، وتكونوا شهوداً للمسيح بإيمانكم وحياتكم المسيحية الحقة.
الزنبقة:
تفتخر الزنبقة برسالة
كلمة الراعي التي منها تحثّون المؤمنين في السير والثبات في الإيمان،
كما يفتخر مدير التحرير بعطائكم المستمر من أجل الزنبقة. اليوم، وبعد
13 عاماً، ماذا تقولون عن الزنبقة؟ وماذا تريدون منها؟.
المطران متي:
الزنبقة جهد ورسالة
إعلامية وتثقيفية مسيحية. نهنئ الخوري بيوس ومعاونيه في هذا الإنتاج
الجيد، ونتمنى لهم الإستمرار في العطاء والإتصال بالمؤمنين عن طريق
الكلمة.
الزنبقة:
شكراً يا سيدنا الجليل.
لقد أنرتم شموعاً كانت تنتظر كلمتكم لتكون رسولة لمسيرة الآخرين.
وستبقى الزنبقة _ ومنهجها الإيمان _ تعمل من أجل إيصال كلمة الحياة عبر
أسطر الزمن وعلى صفحاتها ... وشكراً على
ضيافتكم الكريمة، كيف لا، وأنتم معروفون بسخاءكم. ودمتم _ كما حفظكم
الرب _ لأجل هذا البلد الجريح.
أجرت المقابلة
المهندسة آن سامي مطلوب
نائبة رئيس تحرير مجلة الزنبقة |